مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٩ - ابواب احواله صلى الله عليه و آله و سلم من البعثة الى نزول المدينة
و اعلم انه وردت فى كيفية الوحى روايات فى الباب و حيث انها ضعيفة سنداً لم نعتمد عليها، و ربما يأتى فى كتاب الامامة ما ينفع المقام، و هذا مقصد مهم يهتم العقل بمعرفته لكنه لا سبيل اليه من النصوص المعتبرة الدينية[١].
المطلب الثانى: أن مقتضى الآية الثانية النبى صلّى الله عليه و آله و سلّم قبل إحياء الروح اليه كان لا يدرى الكتاب و الايمان كغيره من اهل مكة، و هو ينافى الروايات الضعيفة المتقدمة الدالة على تهليل روحه و تسبيحه دهراً طويلًا فى العالم السابق و لا يبقى معه مجالًا للبحث عن تعبده بدين قبل نبوته و يؤيده بعض الآيات فى الجملة. كقوله: (وَ إِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ) (يوسف/ ٣) و قوله: (ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَ لا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا) (هود/ ٤٩).
و حمله بعض المفسرين المعاصرين رحمة الله على عدم دراية الكتاب و الايمان تفصيلًا، فان الذين اعطاه الله بعد ايحاء الروح هو العلم التفصيلى، فهذا لا ينافيه عمله بالايمان و الكتاب اجمالًا، و هذا جواب لا بأس به ان وجدت علهى قرينة معتمدة، و لم اجدها.
واعلم ان الآية: (أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا) تحتمل وجهين:
الاول: ان يراد بالروح القرآن لاحيائه نفوس الناس لكنه يبعده عدم مناسبة القيد (مِنْ أَمْرِنا) له. و كذا يبعده ذكر الكتاب بعد ذالك بدل الضمير
الثانى: ان يراد به الروح المشار اليه فى القرآن كقوله: (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ)، و قوله: (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ)، أو روحانى آخر مثله و
[١] - ولاحظ صحيح الاحول( ٢٦٦: ١٨).