مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٩ - وفي المقام مباحث نافعة
و ليست لهم تلك العقول، فقال: ليس هؤلاء ممن خاطب الله. إنّ الله خلق العلق فقال له: اقبل فأقبل، و قال له: أدبرفأدبر، فقال: و عزتي و جلالي ما خلقت شيئاً احسن منك او احب إلي منك، بك آخذ و بك اعطي.
و في رواية: يغفر للجاهل سبعون ذنباً قبل ان يغفر للعالم ذنب (الكافي ٤٧: ١).
و في صحيح جميل قال سمعت ابا عبدالله عليه السّلام يقول: إذا بلغت النفس ههنا و أشار بيده إلي حلقه لم يكن للعالم توبة ثم قرء: انما التوبة علي الله الذين يعملون السوء بجهالة. الكافي ٤٧: ١.
ثانيهما: اكتمال تلك القوة المشار إليها في كلامه بحسب الاستعداد بالعلم و العمل.
أقول: ان أراد به ان الاهتداء و قبول الهداية من الله تعالي بالعمل و الامتثال يوجب مزيد الهداية من الله تعالي فهو مسلم يدل عليه القرآن الكريم، بل يستفاد منه اضلال الفاسق المتمرد (وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الَّذِينَ ..) (البقره/ ٢٦ و ٢٧).
و كذا ان اراد استحكام الملكة بكثرة الممارسة فانه حسي (ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ ..)
و ان اراد شيئاً آخر فلابد من تعيينه و اقامة الدليل عليه.
والباب الثالث من كتاب العقل والجهل في احتجاج الله تعالي علي الناس بالعقل و أنه يحاسبهم علي قدر عقولهم ١٠٥، و قد اشرنا إليه في الباب السابق.