مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٥٥ - ج ١٩ من دخول الشعب الى غزوة بدر
و لا شىء مهم بقى من المؤلّف ينبغى ذكره لكنه انبه على بعض امور جزئية: ١- كان للمسلمين فى هذه الغزوة فرسان و سبعين بعيراً و ستة أدرع و ثمانية سيوف، وكان المسلمون ٣١٣ رجلًا، و الكفار الف رجل أو ما يقرب منه، و هذا يظهر جلياً ضعف المسلمين من جهة الآلات الحربية، و كأن الذى أوجب نصرهم هو ايمانهم و تسليمهم لله و لرسول ثم توفيق الله و انزاله الملائكة لهم. فليس حفظ الدين و نصر المؤمنين موقوفاً على الاسباب دائماً فذلتنا اليوم مستندة الى ضعف ايماننا فانالله و إنا اليه راجعون.
٢- اصحاب النبى صلّى الله عليه و آله و سلّم فى هذه الغزوة كسائر الغزوات و الحالات و كسائر الناس، على درجات مختلفة من الفكر و التعهد و الاخلاص.
و فى نقل مرسل ان رسول لما اخبرهم ان العير قد جازت و ان قريشاً قد اقبلت لتمنع عيرها و ان الله قد امرنى بمحاربتهم فجزع اصحاب رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم فقال رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم اشيروا علىّ فقام ابوبكر: يا رسول الله انها قريش و خيلاؤها ما آمنت منذ كفرت و لا ذلت منذ عزت و لم نخرج على هيئة الحرب. فقال رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم اجلس. فقال اشيروا علىّ: فقام عمر فقال مثل مقالة ابى بكر. فقال: أجلس. ثم قام المقداد فقال: يا رسول الله انها قريش و خيلاؤها و قد آمنا بك و صدقناك و شهدنا ان ما جئت به حق من عندالله، والله لو امرتنا ان نخوض جمر الغضا و شوك الهراس[١] لخضنا معك، و لا نقول لك
[١] - المجر: النار المتقدّة، الغضا: شجر من الاثل خشبه من اصلب الخشب و جمره يبقى زمناً طويلًا لا ينطفئ، والهراس: شجر كبير الشوك.( ٢١٧: ١٩).