مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٧ - ج ٥ ما يتعلق بعدله تعالي
و إليك بمثل توضيحي: ارتعاش يد المرتعشي من الجبر، فانه يصدر بغير اختياره و حركات الاسد بعد فكه من السلسلة بالنسبة إلي الذي فكه من التفويض، فان الاسد لا يحتاج في فعله إليه، بل هو غير قادر علي الاسد بعد فكه، و انما كان قادراً عليه حين كونه مغلولًا عنده.
و شرب زيد من انبوبة رأسه بيد عمرو و له ان يجري الماء فيها و له ان يسد الماء منه، و الامر بين الامرين، فان زيداً في شربه يحتاج إلي عمرو و اجرائه الماء فيها و الا فهو لا يتمكن من الشرب، اذ مع اجراء عمرو ماء فيها معجزاً لزيد وسالبا لقدرته علي ترك الشرب، اذ مع اجراء الماء فلزيد ان يشربه و ان لا يشربه. فافهم المثال الجعفري: ان الله عزّ وجل لم يطع باكراه و لم يعص بغلبة و لم يمهل العباد في ملكه هو المالك لما ملّكهم، و القادر علي ما اقدرهم عليه .. (١٦: ٥).
فافعالنا كذواتنا مملوكة بالملكية التكوينية له تعالي حدوثا و بقاء فلا تفويض و حيث انه بتملكه تملكّنا فلا جبر و هو الذي اقدرنا فلسنا بعاجزين و إن شئت نقل: اتمليك ينفي التفويضو التملك ينفي الجبر.
و اما الادلة و تحقيق الاقوال و تحديد نصوص الكتاب و تصنيف الروايات فهي مذكورة في الجزء الثاني من كتابنا صراط الحق و الله الموفق ثم المعتبرة سنداً من رواياته ما ذكت برقم ١، ٩ لكثرة الاسناد و ٢٢، ٥٤، ٥٧،