مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٤ - ج ٧ ما يتعلق بالحشر و القيامة
المفيدة للبشر لا أجر لمخترعيها إذا كانوا كفاراً كما لا اجر للحكام الكافرين إذا كانوا عدولًا محسنين. و يختم الله علي افواه الكافرين فتكلم ايديهم و تشهد ارجلهم، فتسائلهم (وَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ) (الصافات/) إما بغير اللسان او يحمل علي تعدد الموقوف و ان كان بعيدا لا الظاهر من قوله تعالي: (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ)، انهم في تمام اليوم كذلك و كذا قوله تعالي: (وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا) (الاسراء/ ٩٧) و هذا اعم فانه يدل علي ان الضالين لا يبصرون باعينهم و لا يتكلمون بالسنتهم و لا يسمعون باذانهم فلا يلتفتون إلي الاشارة أيضاً.
و ان الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلّا المتقين، جعلنا الله من اهل التقوي.
فان قلت المستفاد من قوله تعالي: (وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا) (مريم/ ٧١). دخول جميع المتقين و المجرمين في نار جهنم، و هذا مردود من الشرع فضلا من العقل.
قيل: ليس الورود بمعني الدخول بل معني الوصول و الاشراف عليها واستشهدوا بقوله تعالي: فلما ورد ماء مدين وجد .. لكن فيه ان الورود جاء بمعني الدخول كقوله تعالي فاوردهم النار و قوله و انتم لها واردون، علي انه لو كان بمعني الوصول والاشراف لكانت الآية تكرار لقوله تعالي قبل ذلك: ثم لنحضرنهم حول جهنم جثياً. والعمدة التي تدل علي كون الورد بمعني الدخول قوله تعالي بعد ذلك: و نذر الظالمين فيها جثيا. أي نتركهم، و لم يقل ندخلهم.