مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٨ - ج ٥ ما يتعلق بعدله تعالي
يدي من احب، فطوبي لمن اجريته علييديه. و انا الله لا إله إلّا خلقت الخلق و خلقت الشر و اجريته علييدي من اريده، فويل لمن اجريته علييديه.
اقول و توكده ورايتان اخريتان في الكافي (نفس الباب) فالرواية من حيث السند قوية جدا ثم الظاهر ان الحب فيه حب تشريعي و ليس بتكويني لاستوائه فيمن يجري علييديه الخير و الشر، مع انه اختص فيه بمن يجري علييديه الخير. و عليه فالمحبوب شرعاً هو المومن الصالح و المراد الجاري علييديه الشر هو غير المؤمن الصالح فيكون المقصود بالخير و الشر هما الهدايات و الالطاف و الخذلان و الضلالة الثانوية كما قال تعالي: (وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً ...) و قال: (وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ) وقال: (مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا) و قال: (وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً) و غيرها من الآيات الدالة علي ذلك. فلا جبر و لا ظلم و اما بناء علي كون الحب و الارادة في الحديث تكوينيتين ليكون الشر و الخير البتدائيين لا ثانويين فلا إشكال في الرواية أيضاً فان اجرائه تعالي الخير و الشر علييدي الافراد لا ينافي سلب اختيارهما فالله فاعل بعيد و العبد فاعل قريب و اسناد الفعل إلي كليهما بناء علي الامر بين الامرين صحيح فلا تكن من الغافلين و المتحيرين.
و علي كل ينبغي ان تعلم ان الشر لا يخلقه الله بالاصالة، و انما هو موجود بالقياس إلي شيء آخر قال الله تعالي: و الله خالق كل شيء و قال: الذي احسن كل شيء خلقه. فكل شيء خلقه الله فهو حسن فإذا فرضنا ان الطوفان أو المرض شر فهو ليس في نفسه و بعنوان انه مخلوق، شر، لأن الشر