مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤١ - ج ١١ كتاب النبوة
جنس الملائكة، لا إلي اختصاصها بالرجال، كما يشير إليه ما بعد الآية: (وَ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ ...
و اما النبوة فلا اجد دليلا علي اختصاصها بالرجال فلذا ذهب بعض النواصب القدماء إلي نبوة ام موسي عليه السّلام لقوله تعالي: (وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى) و هكذا يمكن اثبات الرسالة لبعض افراد الجن لقوله تعالي: (يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي) (الانعام/ ١٣٠) و من أوّله فقد ارتكب خلاف الظاهر بلا دليل.
و اما الرسل من الحيوانات فيمكن يستدل عليه بقوله تعالي: (ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ). (الانعام/ ٣٨) فانواع الطيور و الدواب امم، فليجعل هذا بمنزلة الصغري. و يجعل قوله تعالي: (لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ) (يونس/ ٤٧) وقوله: (وَ لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ) (النحل/ ٣٦) و قوله: (وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ) (فاطر/ ٢٤) بمنزلة الكبري فيستفاد منها أن لكل نوع من انواع الحيوانات من الدواب و الطيور (دون غيرهما كالحشرات) رسول و نذير له رسالة و انذار. و لا راد[١] للاستدلال سوي دعوي انصراف لفظ الامة إلي الانسان. و الله العالم.
٦- المستفاد من آيات قرآنية عدم نفوذ الدين و الشريعة السماوية بين الامم الانسانية حق نفوذه (يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ). و ان يكذّبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح و عاد و ثمود و قوم
[١] - واما رده بضرورة الدين فهو قعقعة وافراط فى التكلم.