مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٨ - ابواب قصص آدم و حواء و اولادهما صلوات الله عليهما
٢- مقتضي طبع الحوادث تزويج بنات آدم ببنيه بأي وجه اتفق، و لا مانع طبعا و شرعا و نقلًا، أما الطبع فانه يختلف حسب تربية الانسان، وكم فرق بين الانسان الابتدائي القريب من الحيوان، و الانسان اليوم و لا يبعد تفاوتهما في اكثر الامور الطبيعة، علي ان في كون النفرة عن تزويج المحارم من طبع الانسان بحث، اذ يمكن ان ننسبها إلي التلقين و تأثير الدين كما يدل عليه عادة المجوس و بعض الاقوام في الغرب اليوم. و اما الشرع فلا دليل علي أن الله حرم المحارم في عصر آدم عليه السّلام و لا أقل من اول عصره. والشرائع الإلهية في الامم مختلفة. و اما النقل فروايات الباب مع تعارضها و اختلافها في ذلك ضعاف سندا فلا عبرة بها. نعم للصدوق في الفقيه رواية رواها عن زرارة (٢٤٠: ٣) ان الله نزل حوراء من الجنة اسمها نزلة و امر ادم ان يزوجها من شيث. ثم انزل .. حوراء من الجنة اسمها منزلة و أمر آدم ان يزوجها من يافث[١]. و في بعض روايات الباب ان احدي الانثيين من الجن.
أقول: كل ذلك ينافي قوله تعالي: (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ). اذ علي هذا خلقنا من آدم و من الحوراء أو من الجن و هو كما تري. علي ان قبول ولادة الانسان من الجن أو من الحوراء لا يخلو عن تعسر[٢] الا ان يحال الامر إلي قدرة الله تعالي تعبدا و لا شك في امكانه.
[١] - لرواية حسب وعد الصدوق فى المشيخة صحيحة لكنها لا تخلو عن اشكال فانه رواها مفصلة فى علل بسند ضعيف فلعله نقلها فى الفقيه مختصرة فلاحظ البحار ٢٢٣: ١١.
[٢] - فانها من الاجسام اللطيفة و الانسان جسم كثيف فيشكل تصور المقاربة و الحمل و الولادة.