مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠ - مقدمة فيها أمور
و احوال الرواة كالمؤلّف العلّامة رحمةالله- لا يحبّون التصريح بعدم حجية الخبر الواحد الخالي القرينه مع عدم صدق جميع رواته، و يهملون قصوره السندي في مقام الاستدلال. و هذا يؤمنهم عجيب جداً و تري كثيراً من المبلغين و الكُتّاب المقلّدين يرون منقولات الغلاة والكاذبين و المجهولين اقوالًا لرسول الله صلّي الله عليه و آله وسلّم و اوصيائه الطاهرين و كأنها السنة القطعية و انها كالآيات القرآنية في الاعتبار و الاعتماد بمجرد وجودها في بحار الانوار او سائر الكتب فيروجونها علي المنابر و في الكتب و المجلّات و الصحف بتعابير فصيحة بليغة و بكلمات جذابة حلوة تؤثّر في نفوس القراء و المستمعين كالسحر، و لاسيما إذا كانت اوراق الكتاب و جلده و شكله جيدة حسنة مزينة فيعتقد عوام الناس من المسلمين و المؤمنين انها من حاق الدين و متن الشريعة و صادرة عن لسان رسول الله صلّي الله عليه و آله و سلّم و الاوصياء الخلفاء عليهم السّلام. وما يؤمنهم انها لعلها من وضع الوضاعين و جعل الدجاليين و اختراعات الجاهلين! فكيف يعامل معها معاملة اقوال سيد المرسلين! (آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ). (وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ). (وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ). (وَ تَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ).
و المأسوف عليه ان أمر التأليف و التبليغ في جملة من الموارد وقع بيد افراد لا يستحقونهما و إنّما هم يكتسبون بهما: فويل للّذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلًا، فويل لهم مما كتّبت أيديهم و ويل لهم مما يكسبون.
و آل الأمر من جرّاء هذه المآساة إلي تشكيل ثقافة محرفة في المعارف