مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٥ - وفي المقام مباحث نافعة
وفي المقام مباحث نافعة:
فمنها ان مقتضي قوله: الا فيمن احب. ان المراد بالعقل هو الادراك باحد المعنيين المتقدمين جزماً و المراد بالمحبوب هو الروح و النفس الناطقة.
و هي الكاملة و الناقصة عقلًا حسب اقتضاء النظام العام او مراتب الاستعدادات الخاصة الفردية.
وكون العقل أحب المخلوقات يستفاد من قصة آدم و سؤال الملائكة و جواب الله تعالي كما جاء القرآن الكريم، فان الذي رجّح او الزم ايجاده مع ان في ذريته من يفسد في الارض و يسفك الدماء هو علمه أو استعداده للعلم بالاسماء.
و يمكن ان يستشي منالاطلاق روح الانسان فانه احب من العلم و يستند في ذلك إلي قوله تعالي: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ). و قوله: (ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ)، و الاعتبار العقلييؤكده فان الجوهر المجرد احب تكوينا من العرض فلاحظ وتأمل.
لكن مقتضي قوله: «أما إني اياك آمر ...» إلي آخره ان المراد به هو روح الانسان، بل و كذا مقتضي قوله: ما خلقت خلقا هو احب إليّ منك، كما قلناه آنفا .. لكن المتأمل في مجموع الحديث يرجح تأويل هذا[١] و اختيار الوجه الاول.
[١] - ففى ذيل خبر هشام( البحار: ٩٧: ١) بك آخذ و بك اعطى وبك اثيب. و فى معتبرة الحسن بن الجهم المروى فى الكافى( ٢٧: ١ و ٢٨) و بك آخذ و بك اعطى.