مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٦ - ابواب احواله صلى الله عليه و آله و سلم من البعثة الى نزول المدينة
المراد من انزل الكتاب و القرآن فى شهر رمضان.
فان قلت: للنزول الدفعيمانع قوى، فان جملة من الآيات تحكى و تخبر عن حدوث قضايا و وقوع حوادث قبل زمان الاخبار، فلو فرض تقدم الاخبار عليها لزوم الكذب، كقوله تعالى: (عَبَسَ وَ تَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ..)، و قوله تعالى: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها ..)، و امثالهما غير عزيزة فى القرآن.
قلت: نمنع كونه مستلزم للكذب اذا كان ايجاد تلك الالفاظ بقصد انها يقال فى المستقبل و بعد تحقق معانيها لاسيما من عالم الغيب الخارج من الزمان و المكان:
لا مكانى كه در او نور خداست
ماضى و مستقبل و حالش بكجا است
سادساً: يحمل العموم فى قوله تعالى: (وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ) (النحل/ ٨٩) على الاشياء المؤثرة فى تقرب الانسان بالحق تعالى أولًا، و على تبيان الامور الكلى دون تفصيل الجزئيات ثانياً.
سابعاً: فى الصحيح عن الباقر عليه السّلام حول قوله تعالى: (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ): المنذر رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم و على الهادى ... فى كل زمان إمام منا يهديهم الى ما جاء به رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم (١٩٠: ١٨).
أقول: لاشك انه صلّى الله عليه و آله و سلّم هاد (وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الشورى/ ٥٢) إلّا ان تحمل الهداية على الايصال الى المطلوب و يؤيده