مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٤ - ج ٥ ما يتعلق بعدله تعالي
ونحن نتعرض للروايات المعتبرة[١] فقط. و لنذكر مقدمة مختصرة للباب في طي امرين.
١ المعقول من السعادة والشقاوة الشرعيتين هو كونهما صفتين انتزاعيتين من الطاعات والمعاصي غالبا، لا انهما صفتان متأصلتان كالرضا و الغضب و القدرة و العجز مثلًا. ومنه يظهر أن ادعاء ذاتية السعادة و الشقاوة للانسان امر لا يدعمه عقل و لا نقل فهو مغالطة، و قد ذكرنا في (صراط الحق ج ٢) في جواب صاحب الكفاية رحمة الله ما يوضح المقام.
٢ السعادة و الشقاوة و الخير و الشر غير الشرعية قد تكون اختيارية و قد تكون غير اختيارية كما إذا اصاب رأس انسان حجر من يد طفل اومن رأس جدار فكسره مثلا. او وقع حبه في قلب تاجر فوهبه الف دينار اردني مثلًا. و هذا الخير و السعادة والشر و الشقاوة كسائر الامور الغير الاختيارية تستند من طريق عللها واسبابها إلي مسبب الاسباب تعالي و تقدس. وقد تكون اختيارية فهي محكومة بحكمها من الاحكام الخمسة.
و اما الشرعية فهي لا تكون الا اختيارية فالمرءة إذا غلبها فاسق علي شرفها فزني بها كرها لا يكون هذا الزنا شراً و شقاوة لها شرعاً، بل لها الاجر، الذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله و انا إليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمة و اولئك هم المهتدون. هكذا من منع من الصلاة و الحج و غيرهما كرهاً.
وكونها اختيارية لا ينافي كونها من الله سبحانه و تعالي علي اساس الامر بين الامرين فالله سبحانه فاعل بعيد و العبد سبب قريب و بهذا يفهم معني
[١] - وان صحت اسانيدها قبل صاحب الكتاب إذ لم تصل نسخة الكتاب إلى المجلسى بوجه معتبر كالمحاسن للبرقى و قرب الاسناد للحميرى كما اشرت إليه فيما مضى.