مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٠ - ج ٥ ما يتعلق بعدله تعالي
العزيمة علي ما يشاء. فتعلم ما القدر؟ قلت: لا، قال: هي الهندسة و وضع الحدود من البقاء و الفناء، قال: ثم قال: و القضاء هو الابرام و اقامة العين.
أقول: في السند السماعيل بن مرار و هو مجهول، لكن رواه في التفسير المنسوب إلي القمي عن محمد بن عيسي بن عبيد عن يونس (١١٦: ٥ البحار) و هذا السند لأباس به علي وجه، لكن التفسير المذكور لم يثبت بطريق معتبر كما ذكرناه في علم الرجال. و يمكن ان يكون السندان معا مما يعتمد عليه[١] و منه يظهر ان للارادة معنيين ارادة تكوينية بمعني الايجاد، و ارادة بمعنيالعزيمة علي ما يشاء قبل القدر و القضاء و لعلالمراد بالعزيمة ملاحظة الشيء مقروناً بمصلحة وجوده في الجملة و بالمشيئة مجرد ملاحظته و الله العالم و المراد بالقدر ملاحظة الشيء بجميع حدوده و بالقضاء انفاذه. و يمكن ان يكون الامور الاربعة في الكتابة دون العين فافهم جيداً.
و اعلم ان اكثر الروايات في الباب الا تخلو عن خلل أو ضعف في السانيدها و المعتبر منها قليل نحو ما ذكر برقم ١٠، ٣٠، ٣١ علي وجه ٣٦، ٥٣، ٥٤ مثلًا.
و في الختام ينبغي ذكر امرين آخرين:
١ القدر مقدم علي القضاء في اكثر الروايات و هو المطابق للاعتبار العقلي لتوقف القضاء و الانفاذ علي تحديد الشيء و تقديره، من كل وجهة، و لا يقع الشيء في الخارج إلّا كذلك.
لكن المشهور في الالسنة و حتي في بعض المسالك هو العكس (القضاء و القدر)، و رب شهرة لا أصل لها.
٢ القدر يتعلق بجميع الاشياء حتي بافعال المكلفين و بجميع الاحكام الشرعية و اما القضاء فلاشك في تعلقه بافعال الله تعادلي. و ليس في القرآن ما يدل علي عموم تعلقه بكل شيء كتعلق القدر به (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ) و علي فرض تعلقه بافعال المكلفين الاختيارية فهما لا ينافيان الاختيار لتعلقهما بها من طريق اسبابها و عللها و منها ارادة المكلف و اختياره، فافهم.
الباب ٤: الآجال (١٣٦: ٥)
أورد فيه آيات و روايات كلها غير معتبرة.
[١] - وفى رواية غير معتبرة تفسير المشيئة بهمه بالشىء والارادة باتمامه على المشيئة. و القدر بالهندسة من الطول و العرض والبقاء. بحار ٢٢: ٥ و ليونس رواية اخرى فلاحظ نفس المصدر.