مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٦ - ج ٥ ما يتعلق بعدله تعالي
و هذه الشقاوة ليست بعلة تامة للمعصية لكنها مقتضية لها و لابد لصاحبها من تكلّف و مراقبة زائدة في مقام العبودية و لا شبهة أن اجره اكثر من غيره. فالرواية لا تستلزم جبر هؤلائ كما يخفي و بلحاظ هذا المورد نطفة الزنا مثلًا قيدنا انتزاعية الشقاوة بالغلبة في اول البحث.
و أمّا حمل الرواية علي ان الشقي من علمه الله و هو في بطن امه انه سيعمل اعمال الاشقياء و السعيد من علمه الله و هو في بطن امه انه سيعلم اعمال السعداء، كما في رواية ضعيفة سنداً عن الكاظم عليه السّلام (١٥٧) فهو خلاف ظاهر الحديث. نعم لو كان الحديث هكذا: الشقي شقي، في بطن امه كما نقله في كفاية الاصول كان قابلًا للحمل المذكور.
٢ في صحيح منصور بن حازم المروي عن توحيد الصدوق عن أبي عبدالله عليه السّلام: إنّ الله عزّ وجل خلق السعادة و الشقاوة قبل ان يخلق خلقه. فمن علمه الل[١] ه سعيدا لم يبغضه أبدا. و ان عمل شرا ابغض عمله و لم يبغضه وان علمه شقياً لم يحبه أبداً، و ان عمل صالحاً احب عمله وابغضه اما يصير إليه، فاذا احب الله شيئاً لم يبغضه أبدا، و إذا بغض شيئاً لم يحبه أبدا.
أقول: الخلق بمعني التقدير و هو المراد من خلق السعادة و الشقاوة قبل خلق الخلق و لذا قال المؤلف أي قدّرهما بتقدير التكاليف الموجبة لهما.
و الظاهر أن كل من كان اكثر عمله صالحاً فهو سعيد و كل من كان كثير
[١] - فى الكافى ١٥٢: ١، فمن خلقه الله. و هو المنقول عن المحاسن. لكن سند الصدوق اقوى من سند الكافى و المحاسن غير معتبر.