مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٩ - ج ٢ في العلم و العلماء و ما يلحق بهما و فيه بعض مطالب علمية
كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) (المؤمن/ ٨٢).
تدلّ الآية الاولي علي امكان الإنحراف و السقوط و ان بلغ الانسان ما بلغ من الدرجات العالية، حتيينحط باتصافه كلبا! فالعالم الضال يشبه الكلب و الحمار. نعوذ بالله منه، و اما الآية الاخيرة فالمثقفون الملحدون في هذه الاعصار في اشد احتياج إلي التدبر فيها[١].
و بالجملة العلوم التجريبية و الانسانية و الاقتصاد و كل مظاهر الحضارة و حتي العلوم الدينية فضل و كمال مطلوب، لكنها لا تغني من راحة الحياة الدنيا، فضلًا عن الحياة الأبدية الآخرة و من اعتناق الدين و اتباع الشريعة السماوية في قبال هوي النفس.
روي الصدوق في خصاله عن أبيه عن الحميري عن هارون عن ابن زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام أنّ علياً قال: إنّ في جهنم رحي تطحن، أفلا تسألوني ما طحنها؟ فقيل له: ما طحنها؟ قال العلماء الفجرة، و القراء الفسقة، و الجبابرة الظلمة و الوزراء الخونة، والعرفاء الكذبة.
و ان في النار لمدينة يقال لها الحصينة، أفلا تسألوني ما فيها؟ فقيل: و ما فيها يا أمير المؤمنين؟ فقال فيها ايدي الناكثين. ١٠٧: ١.
و رواه في ثواب الاعمال بتفاوت جزئي في السند، و العرفاء كما قيل
[١] - هذا بناء على رجوع الضمير المرفوع فى كلمة فرحوا و الضمير المجرور( عندهم) إلى الناس دون الانبياء كما هو المناسب للباب و قيل برجوعهما إلى الانبياء عليهم السّلام، و معنى حاق بهم عليهم السّلام حلّ بهم.