مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٢ - ج ٣ في التوحيد و العبادة و الصفات السلبية
تعالي: (وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ .. أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ..) بضميمة ما ورد في ذليه من صحيح زرارة (٢٧٩: ٣) و غيره و تدل علي هذا المعني روايات معتبرة و غير معتبرة توجب الاطمينان بصدور المضمون المذكور من الامام.
الثاني: هل الفطرة المذكورة هي الفطرة العقل او فطرة القلب. و مرادي بالاول علم النفس الضروري بوجوده بعلي من طريق قانون العلية العامة. و مرادي بالثاني الميل العميق الروحي كحب الاولاد وحب النفس وحب المناظر و الاشياء الجميلة و نحو ذلك؟ و علي الاول شواهد في الاخبار كقوله عليه السّلام في صحيح زرارة (٢٧٨ ح ١٠) و لولا ذلك لم يعلموا من برهم و من رازقهم. وقوله عليه السّلام في صحيح ثان له: فعرّفهم واراهم صنعه .. كل مولود يولد علي الفطرة يعني علي المعرفة ..
الثالث: انها بنحو المقتضي للايمان و ليست بعلّة تامة كما يدل عليه صحيح ابن سنان: فطرهم الله حين اخذ ميثاقهم علي التوحيد فقال ألست بربكم و فيهم المؤمن و الكافر (٢٧٨ ح ٧) فلاحظ. ولا شك ان كثيراً من الفطريات كذلك فتري الوالد قد يقتل ابنه فضلًا عن انه لا يحبه. و المريض قد لا يشتهي الطعام لمرض و لا يحب الصوت الحسن او الورد الجميل لمانع. فكفر اكثر الناس لا ينافي فطرية التوحيد، لعوامل مختلفة و علل متعددة كالشهوة و التلقين و متابعة الاباء و القاء الشبهة و نحو ذلك.
الرابع: في بعض الروايات غير المعتبرة عدت امامة امير المؤمنين و رسالة النبي الخاتم صلّي الله عليه و آله وسلّم في جنب التوحيد من الفطري. كأنه من وضع بعض الرواة و زياداتهم، اذ في اسناد بعضها من وصفوه بوضع الحديث. و لا