مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣١ - ابواب احواله صلى الله عليه و آله و سلم من البعثة الى نزول المدينة
و من المصرح به فى القرآن ان القرآن انزل فى شهر رمضان فيتنج ان المبعث فى ليلة من شهر رمضان فيقع التنافى بين الامورين، و يمكن ان يقال فى رفع التنافى ان للقرآن نزولين نزولًا دفعياً فى شهر رمضان و نزولًا تدريجياً فى تمام مدة نبوته صلّى الله عليه و آله و سلّم (٢٣ سنة).
و بالجملة: فنزوله التدرجى ابتدء من المبعث الى يوم موت النبى أو قتله صلّى الله عليه و آله و سلّم و نزوله الدفعى تحقق فى ليلة واحدة من رمضان.
أما نزوله فى شهر رمضان فيدل عليه قوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ) (البقرة/ ١٨٥).
و أما نزوله فى ليلة منه فيدل عليه قوله تعالى: (حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) و قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ).
و اما نزوله التدريجى فهو قطعى، بل لا يعبد كونه ضرورياً، و يدل عليه مضافا الى وضوحه و كونه مفهوماً من كثير من الآيات القرآنية، قوله: (وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَ رَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا) (الفرقان/ ٣٢) و قوله: (وَ قُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَ نَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا) (الاسراء/ ١٠٦).
يقول الصدوق و هو شيخ المحدثين- اعتقادنا فى ذلك ان القرآن نزل فى شهر رمضان فى ليلة القدر جملة واحدة فى البيت المعمور ثم نزل من البيت المعمور فى مدة عشرين سنة (هكذا) و إن الله اعطى نبيه العلم جملة واحدة، ثم قال له (وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) (طه/ ١١٤) و قال