معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٦ - التدبر فی القرآن الکر
مُفصلة ومُجهزة قامَ بوضعِ الآيةِ فيها. وستأتي أمثلة ونماذج أكثر تفصيلا في موضوع مستقل.
كيفيةُ التدبُّر
بعدما تعرّفنا على الفرق بين التدبُّر والتفسير بالرأي، فإنهُ من المهم معرفةُ كيفيةِ التدبُّر.
أولًا إخلاصُ النيةِ لله عز وجل بأنه إذا هدانا سبحانه لشيءٍ ألا نُحَكِمَ فيهِ آراءَنا، وألا نأخُذَ بعضَ الكتابِ ونَترُكَ البعض الأخر. ينبغي للإنسان أن يُخلِصَ نيتَهُ لله سبحانه أنهٌ عندما يهديه الله إلى أمرٍ أو فكرةٍ أو مفهوم أن يُتابِعَه سواءً كانَ معهُ أو ضِده، عليهِ أم معه.
ثانيًا التفكُر في كلماتِ الآياتِ المباركات. ننظُر للكلمة الموجودة في الآية ماذا تعني؟ وهذا طبعًا يقتضِي أن نتَدَبَر في الآيات الُمحكمة وليس المتشابهة والمتشابكة والتي ليست من مُستوانا، وإنما الآيات التي فيها منحىً أخلاقي أو عقائِدً بَيِنَة أو أحكامًا واضحة، هذه آياتٌ محكمات، وهي كثيرة في القرآن الكريم.
نتفكر في سبب اختيار كلمةٍ مُعينة دُون غيرها من الكلمات. تعلمون أن كلمات اللغة العربية أولا كُلما زادَ المبنى فيها زادَ المعنى أيضًا، مثلا كلمةُ «قَرُبَ» تختلف عن «اقتَرَبَ»، «حَمَلَ» تختلف عن «حَمَّلَ» مع أنها نفسُ المفردات ولكنَّ المعنى يختلف.
كمثالٍ من القرآن الكريم نذكُر الآية المباركة التي تقول {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا