معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٠ - لماذا كان قرآنا عربياً
وممن «التزم بها ابن فارس صاحب (معجم مقاييس اللغة) والمحقق النائيني، وبعض المفسرين كالقرطبي حين شرح (وعلم آدم الأسماء) ورأى أن اول من تكلم بالعربية آدم.. وذلك أن الله خلق الخلائق متواصلة، ليس بين البشر وحدهم بل بين البشر وسائر المخلوقات (عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ)[١] وفي البشر كان من أهم صفاتهم (عَلَّمَهُ الْبَيَانَ)[٢] واستخدم القلم للتعليم (عَلَّمَ بِالْقَلَمِ)[٣].. وفي بداية الخلق (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) وبعدما جهز الإنسان بوسائل النطق والتعليم والبيان، وألهم الأنبياء أصول الكلمات واللغة، انتشرت وتفرعت »[٤].
وبإمكان القائلين بها أن يستفيدُوا مثلًا في اليهوديةِ من بعض العبارات التي تقصُ قِصة آدم، وهي موجودة لدينا أيضًا في القرآن الكريم {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}[٥] موجودٌ في التوراة ما يُشبه هذه الآية تقول (المُعلم للأسماء هو الله سبحانه وتعالى)، وبداية معرفةِ الأسماء هي بداية اللغة.
لو كان لكَ طفلٌ حديث الولادة، عند بداية نطقه تُعلمه الأسماء، فتقولُ لهُ مثلا (بابا) فيحفظها، (ماما)، (باب)، (كأس) فيحفظها وهكذا، فهو تدريجيا يلتَقِط هذه الأسماء ويبدأ باستخدامها ويتعلمُ اللغة ثم يتعلم بالتدريج وصف الأفعال وبعدها الروابط بين الجمل. نفس هذا الكلام ينطبق على ذلك الزمان، فالله سبحانه علّم آدم الأسماء، وآدم علّم البشر وانتشرت اللغة من خلال ذلك.
[١] النمل / ١٦
[٢] الرحمن / ٤
[٣] العلق / ٤
[٤] ؛ المدرسي؛ السيد محمد تقي: فقه الاستنباط ١/ ٨٥.
[٥] البقرة / ٣١