معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٨ - ما يحتاجه المفسرون من علوم
للتفسير غير الصحيح، لذا يجب أن يكون المفسّر على دراية بعلوم اللغة العربية من نحو وصرف وبلاغة، لأنه بعدم معرفته سيخرج بنتائج غير صحيحة وقد يضلّل الآخرين بهذه النتائج.
لا بدّ أن يتعرّف على معاني هذه الألفاظ ولو بالرجوع للمعاجم اللغوية، ولا بدّ أن تكون لديه القدرة على اكتشاف المعاني الأصوب والأصلح، فإن لم يكن لديه القدرة على فهم هذه الألفاظ ومعانيها ولم يكن لديه القدرة على ترجيح المعاني الموجودة في كتب اللغة عندئذ لا يستطيع في هذه الحالة أن يصبح مفسرًا مثلاً في قول الله عز وجل {وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ}[١].. والكثير يسأل عن هذه الآية ويقول بأنكم تقولون بعصمة الأنبياء فكيف عصى آدم ربه وغوى؟ فكيف يكون معصومًا؟
(عصى) في اللغة العربية في أصلها بمعنى مطلق المخالفة والمخالفة قد تكون في أمر واجب وجوبًا تكليفيًا، وقد تكون لأمر إرشادي، وقد تكون لشيء مستحب، وقد تكون نصيحة، هنا لا تؤخذ كلمة بالمعنى الظاهري عصى من العصيان، بل بمعنى المخالفة وهنا خالف النصيحة، ومخالفة النصيحة لا تؤدي إلى نار جهنم، فلو خالفنا نصيحة الطبيب مثلاً عندما نصحنا بترك السكريات لاحتمال الإصابة بالسكر فهل مخالفة هذه النصيحة تعتبر عصياناً تستحق عليه دخول نار جهنم؟ بالطبع كلا، إذًا معنى (عصى) في الآية بمعنى خالف النصيحة، ويسمى عصيان في اللغة العربية لكنه مخالفة لأمر ارشادي، وكذلك (غوى) هي بمعنى الغواية أي الضلال الموجب للعذاب، لكنّ لها معانٍ أخر كالخيبة والخسران والفساد والجهل، لكن بأي معنى استخدمها القرآن الكريم هل بمعنى الخيبة وفساد الأمر وعدم استمرار آدم في الجنة
[١] طه / ١٢١