معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٥ - مستشرقون في مواجهة القرآن الكريم
إن الهوى والعصبية حين تلازم إنسانا تجعله لا يبصر الطريق، وهذا حال هؤلاء المستشرقين الذين كان همّهم معارضة القرآن الكريم والنبي محمد(ص)، وكان تركيزهم على ما يعتبرونه ثغرات في الدين كتحريف القرآن ويبحثون في هذه الأمور! فتراهم يذهبون لمصادر مدرسة الخلفاء ويبحثون في تلك الروايات الضعيفة عن تحريف القرآن، وفي الزيادة والنقيصة وهي روايات غير صحيحة ثم يأخذونها ويضعونها في كتبهم، ثم يأتون لكتب مدرسة أهل البيت(ع) وهناك روايات ساقطة من حيث السند والدلالة تتحدّث عن تحريف القرآن فيجمعونها في كتبهم ولا يذكرون آراء العلماء في أنّ هذه الروايات ساقطة سندًا ودلالة، لم يقلْ بها علماء معتبرون والرأي العام الذي قام عليه الإجماع في المدرستين وهو عدم التحريف ولكنه يتمسكّون بهذا الرأي!
فهؤلاء المستشرقون يتركون الرأي العام والمحقّق فيه والمجمع عليه والقائل بعدم تحريف القرآن الكريم ويذهبون للرأي الشاذ، الذي ينفعهم في كتبهم ويساعدهم على ضرب القرآن الكريم وإثبات تحريفه، ونحن لا نؤمن بأيٍ تحريف للقرآن بناء على أنّ النسخة الموجودة لدى المسلمين هي ما كتبها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) وهي قراءته وجمعه للقرآن.
الملاحظة الرابعة
جاءت فئة منهم تقول إنّ القرآن لا بلاغة عربية فيه (مع العلم أنّ قسمًا منهم لم يقرؤوا القرآن بلغته بل بترجمته) وأيّ مترجم لا يستطيع إعطاء تمام المعنى في القرآن الكريم إنّما يعطي معنى تقريبياً، فيعني هنا أنّ المحاسبة هي للمترجم وليس للقرآن لقصر فهم المترجم وقلة استطاعته على التعبير عنها.