معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٧ - جمع القرآن في رؤية الشيعة الإمامية
في السنة الأولى لنفترض نزلت ٣٠٠ آية، هذا المقدار يعرضه جبرئيل على رسول الله ورسول الله يعرضه على جبرئيل، في السنة الثانية لنفترض نزلت ٣٠٠ أخرى، أيضا يتم العرض مرة أخرى بين الرسول وجبرئيل لمجموع ما نزل في السنتين، السنة الأولى والسنة الثانية، بعدها في السنة الثالثة مجموع العرض يكون للسنوات الثلاث وهكذا.
هنا لا يمكن أن لأحد من المستشرقين لو كان منصفاً أن يقول إن القواعد تقتضي بأنه مادامت طريقة الجمع هي هذه المذكورة في كتب المدرسة الأخرى فهناك احتمالات كبيرة لأن تكون آيات لم تُذكر وآيات قد نُسيت وما شابه، لأنه بناءً على هذه الرؤية التي ذكرنا من التلقي والعرض المتكرر فمن المستحيل حصول ذلك.
العامل الثالث: التواتر
التواتر بمعنى أن النبي استلم الآيات المباركات، وأخبر كُتاب الوحي فكتبوها، وخرج على المسلمين وأَقرَأَهُم هذه الآيات. والأخبار من الطرفين ومن المدرستين قائمة على أن النبي كان يخرج على الناس بعشر آيات عشر آيات، ويقرأها عليهم حتى يحفظوها ويعرفوا معانيها.
إذن هنا لم يكن فقط كُتاب الوحي من كان يكتب الآيات ويحتفظ بها، بل عامة المسلمين وهنا نرى الاختلاف الذي بين اليهود والمسلمين. فعامةُ الناس لا شأن لهم بالتوراة عند اليهود، ومن لهم شأن بالتوراة؛ يكتبونها ويحفظونها هم الفئة الدينية، ولكن المسألة تختلف عند المسلمين، فالإنسان المسلم مسؤول عن كتابه المنزل في قراءته وحفظه وتلاوته وتعلمه.