معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٨ - القرآن مكي ومدني
وحيث كان النبي(ص) بصدد إنشاء دولته ومجتمعه المدني وهذان يحتاجان إلى دساتير قانونية، وأحكام شرعية ومناهج تربوية ومتابعة لأحوال المسلمين وأخلاقهم في مختلف المجالات من نصر وهزيمة، فقد أخذت السور المدنية جانباً كبيراً في هذا المعنى، والناظر إلى عناوين هذه السور (وهي ٢٨ سورة على المشهور) يجد ذلك فانظر إلى عناوين مثل: النصر والمجادلة والحجرات ومحمد (ص) والنور والحج والبقرة وما فيها من تشريعات مفصلة والنساء وقضايا المجتمع الإسلامي وقوانينه (زواجا وطلاقا وميراثا).. وهكذا.
وبهذا العرض السريع يتبين كيف تختلف السور المكية عن السور المدنية في محور المواضيع التي تتحدث فيها هذه عن تلك غالبا.
المخاطبون مختلفون فالسور المكية تخاطب عامة الناس كما قال تعالى (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا)[١] بينما في المدينة يتحدّث مع الذين آمنوا باعتباره يشرّع لهم ويفصل لهم ويبين لهم ما لذي يجب عليهم أن يقوموا به.
أسلوب الكلام والخطاب مختلف، فالسور المكية خطابها مجمل مختصر تحتوي على الأدلة عمومًا ولا يوجد فيها تفصيل، وآياتها قصيرة، بعكس السور المدنية (التي تتحدث عن الأحكام أو المنافقين أو اليهود) آياتها طويلة وخطابها مفصّل، آية واحدة مثلاً يوجد فيها سبعة عشر حكماً، وصفحة كاملة من سورة البقرة يوجد فيها آية الدين المعروفة، وغيرها من الآيات التي تتعرض للأحكام التفصيلية والتي لا تحتاج إلى كلمات قصيرة بل تحتاج إلى كلمات مفصلة. وقانونية؛ وذلك لأنها تؤسّس للتشريع الإسلامي، هذا
[١] الأعراف / ١٥٨