معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٩ - القرآن مكي ومدني
مع أنه يوجد عدد من السور المدنية القصار أيضا آياتها ليست طويلة كالنصر والزلزلة والبينة..
بينما في مكة غالبا هي آيات قصار، وهذا واضح في السور القصار في آخر القرآن، وفي غيرها كذلك غالبا.. فانظر إلى قول الله تعالى (إنه فكر وقدر. فقتل كيف قدر. ثم قتل كيف قدر. ثم نظر. ثم عبس وبسر. ثم أدبر واستكبر. فقال إن هذا إلا سحرٌ يؤثر. إن هذا إلا قول البشر. سأصليه سقر).[١]
تلاحظ أنّ الآية فيها ثلاث أو أربع كلمات أو خمس كلمات، وآيات السور المكية غالبا هي من هذا النوع، بل حتى السور الطويلة أيضا آياتها قليلة الكلمات سهلة الايقاع، فانظر إلى مثل سورة يونس وهود ويوسف وابراهيم والاسراء والكهف ومريم وطه والأنبياء والشعراء والقصص.. وغيرها. وربما يعود هذا إلى طبيعة الخطاب مع هؤلاء، فالإنسان المؤمن يطلب المزيد من الكلام، بعكس الإنسان الكافر الذي يرفض الاستماع ولا يفضّل التفاصيل لذا يتحدّث معه القرآن بهذا الأسلوب البسيط. بالإضافة إلى أن مقتضى التشريع والتقنين ومعالجة الاشكالات التربوية تقتضي التفصيل كما هو في الحالة المدنية، بينما توضيح أصول العقائد والحديث عن قصص الأنبياء وتجارب أقوامهم لا تقتضي هذا.
الفاصل بين المكي والمدني هو فاصل تاريخي وهو تاريخ هجرة نبينا محمد(ص) وليس فاصلاً مكانياً، بحيث أنّ المرحلة الزمنية كانت لها ظروفها الخاصة ولها مجتمعها الخاص ولها خطابها الخاص.
وبعد الهجرة تغيّر الظرف الزمني ووجد مجتمع آخر له أهدافه الخاصة، وله احتياجاته الخاصة لذا احتاج إلى خطاب مختلف عن خطاب المجتمع الأول.
[١] المدثر / ١٨ ٢٦