معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١١١ - حداثيون تمييع القرآن وتضييع الشريعة
هذه الأفكار تماما أو ينطبق على بعضها.
ما قام به هؤلاء هو صياغة كلام المستشرقين بصورة أهدأ وأقل عنفاً، لأنّ بعض المستشرقين صريحون بقولهم إن القرآن ليس وحياً من السماء وأن النبي(ص) لم يكن صادقاً في ذلك، وهذا الكلام يشكل صدمة للإنسان المسلم وقد لا يقبله، لذا قام هؤلاء بتغيير الصياغة والشكل وإن كانت المادة الأساسية تنهل من نفس النبع وتحدثوا عن ثلاثة عناوين:
العنوان الأول: التجديد في فكرة الوحي
العنوان الثاني: بشرية النص القرآني
العنوان الثالث: تاريخية النص القرآني
فلو لاحظنا بأنهم لا يصفون القرآن بأنه كلام الله عز وجل وإنما يعتبرونه نصاً من النصوص وله مناهج وبرامج لمحاكمته.
فعندما نأتي للعنوان الأول وهو التجديد في فكرة الوحي: فقد قالوا إن الفكرة الموجودة عند المسلمين بأن الوحي عبارة عن كلام من الله عز وجل قد أعطاه لجبرئيل ونزل من السماء إلى الأرض حاملاً إياه لرسول الله(ص)، قالوا إن هذه الفكرة هي فكرة قديمة وغير صحيحة وعندما تريد الأمة أن تمسك بشروط النهضة فلابد أن تغير نظرتها في قضية الوحي.
الفكرة الصحيحة عندهم بأنه لا يوجد شيء يسمى جبرئيل وأنه ينزل من السماء ولا يوجد كلام من الله للنبي(ص) وإنما النبي يبتكره ويبدعه من تلقاء نفسه، فالنبي (ص) كالشاعر عندما يمر بمنظر طبيعي ويستثير فيه أحاسيس معينة فتنبعث قريحته في شكل قصيدة.