معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢١ - هل في القرآن الكريم تبيانِ كُل شيءُ
في ما بينه الامام الهادي في كتابيِّ زنى بمسلمة، فقد نقل أنه قُدِّم إلى المتوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة وأراد أن يقيم عليه الحد فأسلم، فقال يحيى بن أكثم: قد هدم ايمانُه شركَه وفعله، وقال بعضهم: يضرب ثلاثة حدود، وقال بعضهم: يفعل به كذا وكذا، فأمر المتوكل بالكتاب إلى أبي الحسن الثالث(ع)وسؤاله عن ذلك، فلما قدم الكتاب كتب أبو الحسن(ع): يضرب حتى يموت، فأنكر يحيى بن أكثم وأنكر فقهاء العسكر ذلك، وقالوا: يا أمير المؤمنين سله عن هذا فإنه شيء لم ينطق به كتاب، ولم تجئ به السنة، فكتب: إن فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا وقالوا: لم تجئ به سنة ولم ينطق به كتاب، فبيِّنْ لنا بما أوجبت عليه الضرب حتى يموت؟ فكتب(ع): بسم الله الرحمن الرحيم « فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ *»[١]قال: فأمر به المتوكل فضرب حتى مات.[٢]
الجدير ذكره أن هذا الحكم أيضا موجود لدى مدرسة الخلفاء، ولكن الاستدلال عليه هو بفعل بعض الصحابة، ففي كتاب الحدود من أحكام اهل الملل لأحمد بن حنبل جاء فيه: سألت أحمد عن يهودي أو نصراني فجر بامرأة مسلمة ماذا يصنع به؟ قال: يقتل! قلت فإن الناس يقولون غير هذا! قال فماذا يقولون؟ قلت: عليه الحد..
[١] غافر / ٨٤ ـ ٨٥
[٢] الرواية لم توصف بالصحة لأن أحد رواتها وهو جعفر بن رزق الله لم تثبت وثاقته ولم يرد فيه مدح، كما ذكر السيد الخوئي في مباني تكملة المنهاج ١/ ١٩٣ إلا أن أصل الحكم ثابت بصحيحة حنان بن سدير عن أبي عبد الله الصادق(ع) (سألته عن يهودي فجر بمسلمة، قال: يقتل سواء أسلم بعد ذلك أو لا.. وإنما استشهدنا هنا بالرواية عن الامام أبي الحسن الهادي المفصلة في كيفية استفادة الامام(ع) الحكم من القرآن وبيانه للناس كذلك.