معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩ - القرآن الكريم في بطاقة تعريفية
وأما بناء على ما هو المشهور كما هو عند أغلب اللغويين، كما صرح به الراغب في المفردات وغيره في غيره..
فيبقى السؤال:
وقد أجاب العلماء عن هذا بإجابات، منها ما عن السيد الطباطبائي في الميزان، قال:
«.. فإن الآيات الناطقة بنزول القرآن في شهر رمضان أو في ليلة منه إنما عبرت عن ذلك بلفظ الإنزال الدال على الدفعة دون التنزيل كقوله تعالى:{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}[١] وقوله تعالى ) حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ)[٢]، وقوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}[٣]، واعتبار الدفعة إما بلحاظ اعتبار المجموع في الكتاب أو البعض النازل منه كقوله تعالى:{كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ}[٤]، فإن المطر إنما ينزل تدريجاً لكن النظر هاهنا معطوف إلى أخذه مجموعاً واحداً، ولذلك عبر عنه بالإنزال دون التنزيل، وكقوله تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ}[٥]، وإما لكون الكتاب ذا حقيقة أخرى وراء ما نفهمه بالفهم العادي الذي يقضي فيه بالتفرق والتفصيل والانبساط والتدريج هو المصحح لكونه واحداً غير تدريجي ونازلاً بالإنزال دون التنزيل. وهذا الاحتمال الثاني هو اللائح من الآيات الكريمة كقوله تعالى: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ
[١] البقرة/ ١٨٥.
[٢] الدخان / ١ـ ٣
[٣] القدر/ ١.
[٤] يونس/ ٢٤.
[٥] ص/ ٢٩.