معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٨ - عن الإعجاز العلمي والتشريعي في القرآن
يكون ذلك هاجسا للباحث في القرآن والمفسر بحيث كلما أُعلن عن نظرية أتى بآية من القرآن ليقول إن هذه الآية تدل على هذه النظرية، فليس الأمر كذلك.
لأن قسماً من الأمور العلمية قد تكون في مرحلة النظرية وفرقٌ بينها وبين الحقيقة العلمية فالنظرية تحتاج طي مراحل طويلة إلى أن تتحول إلى حقيقة مسلَّمة وثابتة.
كذلك فإن بعض النظريات قد تكون في وقتها بحسب المتوفر من العلوم حقائق، ولكنها وبعد مدة من الزمان من الممكن أن يتقدم العلم وأن تتغير تلك الأفكار، ولا يجوز الإصرار على أن كل نظرية علمية يكون عليها الدليل من القرآن كذا وكذا.
فلو تغيرت هذه النظرية بعد مدة أربعين سنة أو أكثر واختلفت فكيف سيكون دور الآية التي أخذت للدليل على هذه النظرية؟!
في ذات الوقت الذي نقول إن هناك انسجاماً بين الكتاب التدويني وبين الكتاب التكويني، بين القرآن وبين الكون في أن مُنشئهما واحد فخالق الكون هو منزل القرآن وهو الله عز وجل وهذا يقتضي الانسجام بينهما والالتئام، إلا أنه لا يصح أن يكون للإنسان هاجس في كل قضية علمية بأن القرآن يدل عليها. لأن ذلك قد ينتهي إلى تكذيب الآيات.
فنقول في الجملة أن القرآن الكريم كشف حقائق وأشار إليها والغرض منها أن يعتقد الإنسان أن هذا القرآن نزل به الروح الأمين على قلب رسول الله {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ}[١] بالإضافة إلى تشجيع الإنسان على البحث والتنقيب والتحقيق في آيات عظمة الله وقدرته.
[١] الشعراء / ١٩٣ـ ١٩٤.