معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٧ - آيات تنسب المعصية للأنبياء كيف تفسر؟
التجسيم لله تعالى وإذا لزم التجسيم صار محدودا وإذا صار محدودا صار الفضاء الذي حوله أكبر منه، ومن خلال ذلك يفهم المقصود من آية {اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ} فليس المقصود منها الجلوس المادي على كرسي، وإلا يلزم أن يكون ذلك العرش أكبر من الله لأنه يحتويه تعالى الله عن ذلك. وهذا واضح فعندما يجلس شخص في المسجد لا بد أن يكون المسجد أكبر منه لأنه يحتويه، فإذا كان العرش يحتوي الله!! كما يزعمون يكون الله أصغر من بعض مخلوقاته.. فكيف يكون (الله أكبر كبيراً)؟
ومن جهة أخرى لو كان له تلك الأشياء لكان محتاجا لها لحاجة كل مركب إلى أجزائه، بينما الله هو (الغني الحميد) فأنت لكي تصبح إنسانا كاملا تحتاج لأعضائك؛ يدك ورجلك ووجهك وعينك فلو فرضنا إن هذه الأشياء انتزعت منك فأنت لا تبقى. إن الله لا يحتاج إلى شيء أبدا بل كل شيء غيره محتاج اليه هذا رأي الإمامية. ومثل ذلك الحديث عن (كل شيء هالك إلا وجهه) وما ورد من الأحاديث عند أتباع مدرسة الخلفاء إن الله يضع رجله في نار جهنم، فإنه ينتهي إلى التجسيم والاحتياج، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
هذا في معرفة الله عز وجل. وتبين لنا أن الظهور الأولي لا يمكن الاعتماد عليه والركون إليه، وإنما لا بد من معرفة المراد الحقيقي، وذلك بالجمع بين هذا الظهور وسائر الادلة، والآيات المباركات.
ونفس الكلام يأتي في حق الأنبياء والمرسلين فهناك آيات تشير في ظاهرها إلى عدم عصمتهم بل وارتكابهم للذنب مثل {وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ }،[١]ومثل قضية
[١] طه / ١٢١.