معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٨ - قرآنيون ضد القرآن
عند وقوفهم عند الآيات التي تنص على طاعة الله تعالى ورسوله واتباعه وعدم الانفصال بين طاعة الله وطاعة نبيه.. فماذا تعني لنا طاعة النبي في هذا غير اتباع سنته وما قرر من أحكام؟ أو أن هذه الآية وأمثالها وهي كثيرة قرنت بين الطاعتين هي خاصة بمن كان في زمانه ولا تشملنا بل ولا تشمل من كان بعد سنة ١١ هـ حيث توفي صلوات الله عليه؟
{مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ}[١]مفادها أن من لم يطعه لم يطع الله! فما هي وجوه طاعتنا للرسول في زماننا هذا لو لم نتابع أوامره وسنته وأقواله؟ وهل يلتزم أحد منهم بأن هذه الآيات وأمثالها {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}[٢] معطلة من بعد وفاته إلى زماننا أو إلى يوم القيامة؟ إن الذي يقول أنّ طاعة الرسول مستمرة عن طريق أوامره المباشرة في حياته والأحكام التي خلّفها بعده جاءت لنا بطريقٍ معتبر ويعتبر طاعة للرسول صَلى الله عليه وآله، فهم سيتورطون بها أيضاً لو لم يتبعوها.
المأزق الثاني: فيما يرتبط بالعبادات فكيف يستطيع هؤلاء أن يعبدوا ربهم، ويقيموا شرائعه، والحال أن تفاصيلها لم يأت بها القرآن وإنما تكفلت بها السنة. فالصلاة في أعداد ركعاتها، وكيفيات أفعالها، وشرائط صحتها، لم يأت بها القرآن في أكثرها، وهكذا في كيفية الحج وأحكامه ومسائل نسكه.. لا طريق لها غير السنة النبوية.
لا يقال: بأن الله تعالى قال عن القرآن الكريم {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}[٣]
[١] النساء / ٨٠.
[٢] آل عمران / ٣١.
[٣] هناك موضوع آخر حول هذه الآية وأشباهها وما هو المقصود منها.