معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٧٣ - والقرآن مع علي علیه السلام
أن يدوروا مع القرآن، ولكن كيف أن القرآن مع علي؟ يتصور لذلك معانٍ:
المعنى الأول:
قد يكون أحد المعاني لهذه الكلمة أن القرآن الكريم لو لاحظنا آياته لوجدناها وكأنها تتابع حركات امير المؤمنين(ع) وأعماله لكي تسجلها وتدوّنها فتغدو قرآنا يتلى، وذِكرا يقرأ.. فإذا تصدق بصدقة مهما كانت صغيرة أو كبيرة فإن القرآن يسجلها فأصبحت آيات تتلى آناء الليل وأطراف النهار، فالقرآن كأنه مع علي(ع) في حركاته وسكناته وخطواته وأعماله فلا تجد عملاً من الأعمال إلّا والقرآن الكريم قد رصده ودوّنه.. والغاية من ذلك هو الدلالة على الوصي والقائد والامتداد للنبي (ص).
فإن نبينا المصطفى معترف به بين الناس، ولا أحد يتنكر له، ولكن يحتاج من يأتي بعده الى التعريف به ؛ بأن يبين اسمه تارة وصفاته أخرى وان يُرْشد اليه ثالثة ويقرن ذكره بذكر النبي(ص) كما في {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر مِنكُمْ}[١]و( انَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}.[٢]
عدد الآيات النازلة في علي(ع)
وقد ذكر بعض العلماء أن ما نزل من القرآن في حق أمير المؤمنين علي من الآيات قد يصل الى ثلاثمائة آية، بعضها مشتركة اي يشاركها فيها غيره كالآيات المتوجة بخطاب التكاليف أو خطاب المدح والثناء كقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}، {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}.
[١] النساء/ ٥٩.
[٢] المائدة/ ٥٥.