معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٤١ - جمع القرآن في رؤية الشيعة الإمامية
المهمة الثانية: جمع القرآن كما أُنزل
جمعه الإمام علي ٌ كما أُنزل. بمعنى لم يكن فيه أي زيادة أو نقيصة، وفي بعض الروايات لم يُغادر ألِفًا ولا لاماً، أي حتى من الناحيةِ الإملائية والخطية. وأيضا يحتمل ان يكون الإمام(ع) رتب السور بحسب نزولها التاريخي، يعني مثلاً أول ما بدأ بالترتيب كانت سورة العلق{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإنسان مِنْ عَلَقٍ}، فمن المعروف أن هذه السورة أو على الأقل آياتها الخمس الأوائل كانت أول ما نزل إيذانًا ببعثة رسول الله(ص)، البعض يقول كل السورة والبعض الآخر يقتصر على الآيات الخمس الأوائل، وهذا له بحثه.
إذن إن أردنا ترتيب القرآن ترتيبًا تاريخيًا، المفترض أن تكون هذه السورة هي الأولى. ثم نظر إلى السورة الأخرى التي نزلت بعدها في قضية رجوع النبي(ص) إلى بيته وهي سورة المدثر{يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}، فتكون هذه السورة هي الثانية، السورة الثالثة بحسب الترتيب سورة نون {ن*وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ}، تأتي بعدها سورة المزمل{يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} وهكذا.
وكما قلنا في وقتٍ مضى، أن ترتيب السور في هذا القرآن الموجود بين المسلمين ليس ترتيباً توقيفياً، أي لا يوجد دليل على هذا الترتيب وإنما هو أمر تم التعارف عليه، وهو الترتيب الذي حصل في زمان الخليفة الثالث كما هو مشهور، ورُتب على أساس حجم السور، أولاً بدأوا بالسبع الطوال كما يسمونها، البقرة، آل عمران، النساء وهكذا، ثم بعدها تأتي الِمئون وهي السور التي آياتها حوالي المئة، ثم بعدها المفصل ثم قصار السور فالترتيب هنا كان على أساس كمي أي عدد الآيات في كل سورة.