معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٤ - حداثيون تمييع القرآن وتضييع الشريعة
على النبي في مواضع كثيرة.. فمن يقبل هذا الكلام لا بد أن يسقط كل الآيات التي فيها إشارة إلى أمر(قل) وكل الآيات التي توجد فيها مفردات التلاوة كقوله تعالى: {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ}.[١]
ثالثا: لو تدخلت قوة بشرية في صياغة القرآن (بمن في ذلك النبي كما زعموا) فإنه يبطل احتجاج القرآن بعجز البشر عنه، إذ بالإمكان بعد ذلك أن يتم للبشر ما أرادوا بالقول إن واحداً من البشر من دون حاجة إلى اجتماع الإنس والجن قد استطاع أن يأتي بهذا القرآن كلاًّ أو جزءًا. (ولو كان بعنوان النبي). ثم هل يعقل أن يتحدى (النبي) بالقول (لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله) وبعد ذلك هو يأتي بالقرآن؟! هل هذا إلا تناقض وتهافت؟
رابعا: إن هذا يقتضي والعياذ بالله أن يكون النبي المصطفى كاذباً، فهو يبلغ هذا الكلام باعتباره كلام الله ويقول إن الله يقول كذا.. بينما الكلام كلام النبي بناء على هذه الفكرة! لو أن شخصا نقل عن سلطان كلاماً لم يقله ذلك السلطان وأخبر رعيته عنه باعتبار أنه كلام من عند السلطان لكان حقاً عليه أن يعاقب {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ *}[٢]لكنه حاشا النبي أن يفعل شيئا من ذلك.. بينما هذه النظرية تقول إن النبي قد أنتج (كل الأقاويل) وليس بعضها!!
خامسا: لو كان القرآن كما قالوا بأنه تجربة إنسانية، أو انفعال شعوري أو أي تعبير مما قالوه، من النبي(ص) فلماذا تأخر كل هذه المدة؟ ولماذا انتظر إلى السابع والعشرين من شهر رجب عندما بلغ الأربعين، ليتلوه؟ وقد قال صلوات الله عليه
[١] سورة البقرة، الآية: ٢٥٢.
[٢] الحاقة ٤٤ ـ ٤٦