معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢ - القرآن الكريم في بطاقة تعريفية
وبالعترة، ولكن للأسف لم تلتفت الأمة في سلوك طغاتها وكبارها إلى وصايا رسول الله(ص) أما القرآن الكريم، فزووه عن العمل به، لا بل مزقه بعض طغاة هذه الأمة وليس فقط لم يعملوا به وإنما أهانوه وهتكوا حرمته، فهذا الوليد بن يزيد الأموي الفاسق المعروف، أخذ القرآن ليستفتح به.. عندنا أن الاستفتاح بالقرآن والتفؤل به غير محبذ شرعاً، لماذا؟ لأن هذا قد يجر إلى تكذيب القرآن.
الوليد بن يزيد[١] كان يريد أن يتفأل بالقرآن، فتفأل به واستفتح فإذا بالآية المباركة، {وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ}[٢]، فغضب ووضع القرآن على جدار وأخذ سهاماً وظل يرشقه بالسهام، حتى مزق القرآن ويقول:
تهددني بجبار عنيد
فها أنا ذاك جبار عنيد
لئن لاقيت ربك يوم حشر
فقل يا رب مزقني الوليد
[١] ذكره ابن الأثير في الكامل في التاريخ ٤/ ٣٠٧ فقال: الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم وأمه بنت أخي الحجاج بن يوسف، وكان منهمكاً في اللهو والشرب وسماع الغناء فظهر ذلك من أمره فقتل. ومما شهر عنه أنه فتح المصحف فخرج: واستفتحوا وخاب كل جبارٍ عنيدٍ.. فألقاه ورماه بالسهام وقال:
تهددني بجبار عنيدٍ
فها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشرٍ
فقل يا رب مزقني الوليد
فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيراً حتى قتل.
[٢] ابراهيم ١٥ـ ١٦.