معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠ - القرآن الكريم في بطاقة تعريفية
مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}[١]»
وبعد ان استشهد بجملة من الآيات لمختاره.. انتهى إلى القول:
«ثم إن هذا المعنى أعني: كون القرآن في مرتبة التنزيل بالنسبة إلى الكتاب المبين ونحن نسميه بحقيقة الكتاب بمنزلة اللباس من المتلبس وبمنزلة المثال من الحقيقة وبمنزلة المثل من الغرض المقصود بالكلام هو المصحح لأن يطلق القرآن أحيانا على أصل الكتاب كما في قوله تعالى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ}[٢]، إلى غير ذلك وهذا الذي ذكرنا هو الموجب لان يحمل قوله:( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن)، وقوله:{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ}، وقوله:{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}، على إنزال حقيقة الكتاب والكتاب المبين إلى قلب رسول الله(ص) دفعة كما أنزل القرآن المفصل على قلبه تدريجاً في مدة الدعوة النبوية.
وهذا هو الذي يلوح من نحو قوله تعالى:{ولا تعجل بالقرآن} [٣]، وقوله تعالى:{لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}[٤]، فإن الآيات ظاهره في إن رسول الله(ص) كان له علم بما سينزل عليه فنهى عن الاستعجال بالقراءة قبل قضاء الوحي، وسيأتي توضيحه في المقام اللائق به»[٥].
وقد ذهب آخرون إلى رأي آخر يقول: بل نزل بجملته، وبكامله، من البيت
[١] هود / ١
[٢] البروج / ٢١، ٢٢
[٣] طه/ ١١٤.
[٤] القيامة/١٦- ١٩.
[٥] الميزان ٢/ ١٨.