معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٧ - جمع القرآن في رواية مدرسة الخلفاء
من سمع آيات من النبي، فليأت بها حتى تكتب وتدون! ولكن ليكن معه شاهد يشهد أنه سمعها ولذلك فإنهم قالوا أيضا في هذه الروايات أن عمر بن الخطاب نفسه جاء بآية رجم الشيخ والشيخة، «والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة»، ولما لم يكن عنده شاهد يشهد معه ردوها ولم يقبلوها منه! بينما ذكروا أن خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين، جاء بآية لوحده، فقبلوها، لأن النبي قبل شهادته عن شهادتين!.
هنا نتساءل هل القرآن معجز في آياته أو لا؟ فإن كان معجزا فلا يحتاج لشاهد أو شاهدين وإن لم يكن معجزا فهو خلاف القرآن نفسه فهل إذا جاء بالشاهد ستصبح الآية معجزة؟ وإذا لم يأت به ستفقد اعجازها؟
نتساءل.. أين كان من يحفظ القرآن خلال هذه المدة من بعثة النبي إلى زمان الخليفة الثالث؟ هناك ٢٣ سنة هي مدة بعثة النبي إلى وفاته سلام الله عليه وآله، وهناك من سنة ١١ إلى ٢٣.. ١٢ سنة والمجموع يكون ٣٥ سنة.. لا ريب أن هناك مئات إن لم يكن ألوفا من المسلمين حفظوا القرآن ووعوه في صدورهم.. بحيث قيل إن في معركة واحدة وهي قبل خلافة عثمان بحدود ١٢ سنة قيل إن عدد من قتل من حفاظ القرآن في معركة واحدة اليمامة تجاوز السبعين وبعضهم بالغ فقال إنهم بحدود سبعمائة.. فأين كان أضعاف هؤلاء من حفظة القرآن؟ حتى تتم الحاجة إلى النداء بين المسلمين، ولا يتمكن الواحد أن يأتي بشاهد على ما سمعه من النبي؟ ويحتاجون إلى أن يجمعوه من الأكتاف والعسب واللخاف؟ ثم أين كانت مصاحف كبار الصحابة، فإنهم يذكرون أن عددا كبيرا من أصحاب رسول الله كان لدى كل منهم مصحف خاص به.
وأما إذا تم ما ذكرناه من قضية التواتر التي أشرنا لها هنا، وفي مواضع أخر فلا