معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١١ - هل في القرآن الكريم تبيانِ كُل شيءُ
فإذن يتبين أن هذا الكتاب الذي يُبحث عنه هو شيءٌ مربوطٌ بعلمِ الله عز وجل المحيط بكل شيء. بل حتى القرآن الكريم هو في ذلك الكتاب «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ، فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ، لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ»[١] ولا سيما إذا قلنا أن الضمير في «يَمَسُّهُ» يعودُ على الكتاب وليس على القرآن، تبعا لعود الضمير على الأقرب وهو كلمة (في كتاب)، فهذا الكتاب لا يمسُهُ إلا المطهرون، وأن القرآن في ذلك الكتاب.
هذا الكتاب الذي تتحدث عنه الآيات هو شيءٌ يرتبط بعلمِ الله غير المحدود والمُحيط بكلِ شيء.
هذا الكتاب الذي هو مرتبطٌ بعلمِ الله تعالى ينطوي تحته كُلُ العلوم والمسائل والقضايا من كيمياءٍ وفيزياءٍ وجيولوجيا وأدبٍ وبرٍ وبحرٍ وشجرٍ ومدر وما يفعله الناس، وما يفكرون فيه، وما ينوونه وغيرُها كُلُها موجودةٌ في ذلك الكتاب لأنه مرتبط بعلم الله سبحانه.
هذا المعنى تُشيرُ إليهِ أيضا بعضُ روايات أهل البيت(ع)، فقد رُوي عن الإمام الصادق(ع) قولُه «إني أعلم ما في السماوات والأرض والجنة والنار» فتعجب بعض الحاضرين واستنكر، فبين الإمام(ع)الأمر بقولهِ تعالى {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ} ونحن أهلُ البيت لدينا علم القرآن وعلم الكتاب.
هذا هو الاتجاه الأول يرى أن الكتاب الذي فيه كُلُ شيء إنما يكونُ في الكتاب التكويني، في مخزن علمِ الله إن صح التعبير، وفي الأرشيف الإلهي، وهذه كُلُها عباراتٍ تقريبية.
النحو الثاني يقول أنَّ المقصود بالكتاب هو القرآن الكريم، حيث عبر عن
[١] الواقعة ٧٧ ـ ٧٩