معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٠ - التدبر فی القرآن الکر
لرأينا الآية {لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}[١] ونحن نقول أن القرآن الكريم قطعًا غيرُ مُتناقِض فلا يُوجدُ فيه اختلاف، فمن غير الممكن أن يقول تارةً «لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ» وتارةً يقول «إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ». لذلك نَحمِلُ «نَاظِرَة» على معنى آخر بتقدير محذوف كالقول بأنها إلى رحمة ربها ناظرة وإلا ستتناقضُ آيات القرآن الكريم.
وعلى هذا السياق ننظر هل يُمكنُ تفسير الآيات بآياتٍ وكلماتٍ أخرى في القرآن الكريم أم لا، إذا كانت تُفسِرُها فنرجِعُ إلى ذلك التفسير القرآني، وأمثالُ هذا كثير.
رابعًا التَفَكُر في بعض الضمائر والروابط في الآيات. كما في قوله تعالى {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا}[٢]سُفَهَاء هنا تعني من ليس لهُ تدبيرٌ في مالِه كاليتامى الصغار مثلًا إذا ورثوا مالاً فالحكم الشرعي ألا نُعطيهم أموالهم حتى البلوغ والرشد {وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ}[٣]أي لا بد من البُلُوغِ والرُشد، وإلا فلو كان بالغاً غير رشيد، فالحكم الفقهي هنا ألا نضع المال في يده.
السؤال هنا هو لماذا قال الله سبحانه «أَمْوَالَكُمُ»[٤]مع أنها واقعًا «أموالهم»
[١] الأنعام / ١٠٣.
[٢] النساء / ٥.
[٣] النساء / ٦
[٤] البعض من المفسرين رأى أن (أموالكم بالفعل المقصود منه أموالكم الشخصية لا أموالهم، ولكن هذا غير ظاهر، فلا معنى لأن يعطي الإنسان أمواله الشخصية لراشد فضلا عن السفيه.. فقد يكون هنا النهي في غير محله لأنه من تحصيل الحاصل، وأما اعطاؤهم أموالهم فهو الحالة الطبيعية.. لذلك يمكن الأمر بها تأكيدا أو النهي عنها إلا بشروط كما حصل في الآية.