معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٨ - التدبر فی القرآن الکر
سبحانه استخدم كلمة الذبح ليس غيرها، وهي مقرونةٌ بأمره تعالى فيتبين أن الذبحَ هو المشروع، وغيرُهُ يحتاجُ إلى دليل، طبعًا الأئمة(ع) عندهم عِلمُ الكتاب، ولكن نحن نتعلم من طريقتهم.
ثالثًا: النظر لسياقِ الكلمة والمعنى التركيبي للجملة. كُلُ جُملةٍ تتكون من كلماتٍ ومن سياقٍ مُعين. ترتيبُ الكلمات بهذا الشكل هو الذي يجعلُ كلام الناسِ مُختلفًا فيما بينهم، نحن نتكلمُ بنفس الكلمات لكنّ ترتيبَ الكلمات يختلِف فتختلِفُ المواضيع على إثرها.
لذلك نحتاجُ أن نتدبَرَ في السياق الترتيبي للجملة، ونتفكَرَ في ارتباط الجملة ببعضها، هل هذه الجملة بعضها يرتبط ببعض بمقدمة وسبب؟ أي أن القسم الأول منها سبب والقسم التالي نتيجة؟ أو تِعداد؟ أو غيرُ ذلك؟
نذكرُ ما نُقِلَ عن الأصمعي - مع أن مقولات الأصمعي يُشكِكُ فيها بعضُ العلماء والسبب هو إمكانية أن يُنقلَ عنهُ كُلُ هذا النقل، لأن لهُ صولاتٌ كثيرةٌ في الأدبِ في مناطقَ مُتعددة من الحجاز واليمن والعراق وغيرها، على أي حال نحنُ نستفيدُ من أصلِ القصةِ هنا - يقولُ الأصمعي كُنتُ أقرأُ الآية المباركة «وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ - واللهُ غَفُورٌ رَحِيم -» وكان بِجانبي أعرابي فقال «كلامُ من هذا؟» قلتُ «كلامُ الله» قال «لا يكونُ كلامُ اللهِ هكذا» فالتفتُ أني قرأتُهُ بشكل خاطئ، الُمفتَرَض أن تُقرَأ الآية {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّه وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}[١]قال الأعرابي هذا يكونُ كلامُ الله عز وجل، لأن هاتين اليدين سرقتا فقطعهُما اللهُ بِعزتِه وعَاقَبَهُما لِحكمتِه، اللهُ عزيز فأمر بقطعِهِما من جهةِ العزةِ والقُوّة، واللهُ حكيم، قرّرَ بِحكمتِه
[١] المائدة / ٣٨.