معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٧ - التدبر فی القرآن الکر
لِجَهَنَّمَ حَطَباً}[١]وفي موضِعٍ أخر آيةٌ أخرى تقول {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}.[٢]
أيضًا سُمِي بعضُ أعداء أمير المؤمنين بالقاسطين، والله يقول ان الله يحب المقسطين، فكيف يكونُ ذلك؟
يقولُ عُلماءُ اللغة أن «قَسَطَ» وفاعِلُها «قَاسِط» تعني «ظَلَمَ» وفاعِلُها «ظالِم»، لذلك المعنى في الآيةِ الأولى هو الظالمون، وعكسها تمامًا «أَقسَطَ» فهُو «مُقسِط» أي «عَادِلَ»، هنا تغير الفعل من ثلاثي إلى رباعي واختلف المعنى على إثرِ ذلك إلى التضاد، في هذه الحالة يحتاجُ الإنسان أن يُميزَ بين هذه الكلمات.
ذكرنا سابقًا أنه من ميزات اللغة اشتِقاقُها من الفعل الثلاثي غالبًا، فكُلما يزيدُ في الفعل شيء فإن معناهُ يتغير. الفعل «دَبَّر» مُختلفٌ عن «استَدبَرَ» وعن «تَدَبَرَ». كُلُ إضافةٍ وتغييرٍ في الصيغة تؤثر في المعنى، فيحتاجُ الإنسان أن يتفكرَ في هذه الكلمة لماذا استُخدِمَت في هذا المكان مع إمكانية استخدام كلمة أخرى فيه.
مثالٌ آخر نذكرُه فيما يرتبط بذبح الحيوان وتذكيته. تذكيةُ الحيوان لها أحدُ طريقتين إما الذبح أو النحر. النحرُ للإبل والذبحُ للشاة والخروف والطيور وما شابه. اختلف الناس في تذكية البقر لأنهُ ليس بحجمِ الإبل ولا بحجم الشاة، فهل يُلحق بالإبل أم يُلحقُ بالشاة؟ فعن «يونس بن يعقوب، قال: قلت لأبي الحسن الأول الكاظم(ع): إن أهل مكة لا يذبحون البقرة، إنما ينحرون في لبة البقر، فما ترى في اكل لحمها؟ قال: فقال: {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} لا تأكل الا ما ذبح.»[٣] هنا كان بالإمكان أن يقول الله عز وجل «أن تنحروا» أو «أن تُذكوا» ولكن ما دام أنه
[١] الجن / ١٥.
[٢] المائدة / ٤٢.
[٣] وسائل الشيعة ٢٤/ ١٤.