معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٨ - لماذا كان قرآنا عربياً
وأمثالهم ممن كانوا يُعادون الموالي ويُهِينُونَهم ويذلونهم لا لشيءٍ الا لأنهم ليسوا من العرب، فهم في نظرهم في مرتبةٍ أدنى وأقل. حتى وإن كان هؤلاء الموالي أعلى منهم في العلم والتقوى.
وكانت هناك ممارساتٌ سُلطوية تُؤيدُ هذا الاتجاه، ونَشأت في مقابل هذا نَزعةٌ مقابلة اصطُلِح عليها باسم الشعوبية، وهي عند غير العرب، تقول إن العرب أمةٌ متخلفة وبقيةُ الأمم كالفُرس والتُرك والديلم أشرف منهم وأفضل، ولهم ميزاتٌ عقلية خاصة، ويَصِفُون العرب بأنهم أهلُ البوادي والجهل، وظل هذان التوجهان يصطرعان.
كِلا التوجهين خاطئ، والميزانُ الإسلامي يقول {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}. فأنتَ لم تَختر أن تكون عربياً، وُلدتَ من أبوين عربيين ولا تستطيع تغييره، وذاكَ وُلد من أبوين فارسيين أو تركيين.
والشيء الذي لا يكون باختيار الإنسان فإنه لا يستطيع أن يتفاخر به على غيره. ولكن هذا الأمر كان موجوداً في تلك الفترة، لذلك قال قسمٌ من الذين كانوا يُريدون تفضيلَ العُنصر العربي على غيره: إن من آيات فضلنا أن القرآن الكريم نزل بِلُغتنا، والطرف الآخر كانوا يردُونَ عليهم بالقول أن العرب كانوا في أسوء حالات البشر لذلك جاء القرآن بلغتهم حتى يُعالِجهم.
قد يأخذُ البحث حول قضية عربية القرآن الكريم هذا المنحى، وهو منحى خاطئ، وقد يكونُ سؤالاً كما في بعض حال الأسئلة التي ينبغي الإجابة عنها: لماذا تم اختيار اللغة العربية للقرآن الكريم بالرغم من أن اللغات التي عُرفت للبشر يبلغ عددها أكثر من ٣٠٠٠ لغة، وأن من هذه اللغات المتعددة هناك ما يُقارب الـ ١٠٠ لغة قد تحدث بها مئات الأُلوف، فلماذا جُعِل القرآن عربي اللغة؟