معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٢ - التدبر فی القرآن الکر
سلوكياً بل أيضا هناك تكبُّرٌ في العلم. هذا الكِبر العلمي منبوذ.
يُنقل أنهُ في زمان الشيخ مرتضى الأنصاري، وهو أستاذُ أستاذ مراجعنا المعاصرين، ولديه الكثير من الكتابات والمؤلفات أشهرُها كتاباه الرسائِل والمكاسِب، وكان من الزُهدِ والتواضُعِ والقداسةِ ما هو فوقَ العبارة، وكان يُدّرِسُ في النجف الأشرف، وكان لديه طالبٌ فهمُه ضعيف ولكنه كان دؤوباً على الحضور للدرس، كان هذا الطالب كُلُ يومٍ يأتي للدرس ويخرجُ كما دخل، لا يستطيع حفظ شيء أو فهمه، فقدرات الناس الذهنية تختلف، استمر الحال بهذا الطالب لعدة سنوات فاشتد به الأمر وذهب لزيارة قبر أمير المؤمنين(ع) متألماً شاكياً الحال، وطلب منهُ أن يشفعَ لهُ عند الله ليفتحَ عليهِ أبواب الفهم، فلما خرج وذهب إلى بيته رأى في الليل في عالم الرؤيا، وكما ينقُل، أن الإمام عليا(ع) قد أتاه وقال له «أدنِ أُذُنك» وقرأ في أُذُنِه «بسم الله الرحمن الرحيم».
وهذا ليس بقليل فقد ورد أن « بسم الله الرحمن الرحيم أقربُ للاسم الأعظمِ من سوادِ العين إلى بياضِها»[١]، فقام الطالبُ من المنامِ مُستبشِرًا وذهب للدرس، فرأى أنه يستوعبُ مطالبَ الشيخ الأنصاري بالكامل، وفوق هذا لديه أسئلة وإشكالات عليه، فبدأ مناقشةَ الشيخ، وكثُرَت الأسئلة فاستغرب الحاضرون، في اليوم الثاني والثالث حدث نفسُ الشيء، فأصبح يأخذُ فترةً طويلةً من الدرس في المناقشات والمناظرات، وأصبح لا يقبلُ بكلامِ الشيخ إلى أن طَالَبَ بعضُ الطلبة الاستاذ الشيخ الأنصاري بإنهاءِ هذا الوضع لأن وقت الدرس يضيع، فالشيخ الأنصاري حفاظاً على الدرس طلب من الطالب الحضور إليه، فدنى الشيخ من أُذُنِه وقال له «من قرأ لك بسم الله الرحمن الرحيم في أذنك كان قد قرأ لنا – إلى ولا الضالِّين -»
[١] بابويه؛ محمد بن علي بن: عيون أخبار الرضا ١/ ٩