معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٩ - عن الإعجاز العلمي والتشريعي في القرآن
الإعجاز اللفظي والبياني في القرآن
من آيات الإعجاز في القرآن الكريم هذا الانسجام في البيان طيلة مدة البعثة النبوية وهذا ينفي إمكانية كونه من بشر فنلاحظ أنه لو لم يكن القرآن نازلا من السماء كمعجزة إلهية خالدة فإن كل الظروف تساعد على أن يكون فيه اختلاف، لذلك يقول القرآن الكريم {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}[١]. لكنه لأنه لا يوجد فيه اختلاف لا كثير ولا قليل فإذن هو من عند الله تعالى.
من تلك الظروف طول المدة وهي ثلاث وعشرون سنة فالإنسان العادي مهما أوتي من الفصاحة والبلاغة فإنه وفي خلال ثلاث وعشرين سنة ستختلف طريقة حديثه من أول هذه السنين إلى آخرها وهذا يتضح مثلاً مع العالم الفلاني حيث ينتج نظرية في بادئ الأمر ثم بعد مرور خمس سنوات يغير هذه النظرية، أو يصححها أو يطورها، فكيف لو كان بعد عشرين سنة؟
ومنها: اختلاف حالات الإنسان في هذه الدنيا فالإنسان يمر بحزن وفرح ورضا وغضب ويأس وأمل وغير ذلك، وهذا كله يؤثر على كلامه فالغاضب بتكلم بطريقة والراضي يتكلم بطريقة أخرى ومن يكون لديه أمل يتكلم بطريقة تتناسب مع هذا الأمل واليائس المحبط يتكلم بطريقة أخرى وهكذا.
ولهذا نقول لبعض من قال خاطئاً (وللأسف بعضهم من المسلمين) إن القرآن الكريم عبارة عن انفعالات شعورية من النبي مثلما يحصل للشاعر والعارف عبَّر عنها بألفاظه وكلماته ونقول هل هذه الانفعالات الشعورية كشفت عن الفضاء؟! وهل كشفت عن نظريات في البحار؟! هل كشفت عن حقائق في خلق الإنسان؟!
[١] النساء / ٨٢.