معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٨١ - من جهات الإعجاز في القرآن الكريم
قصيرة وبعضها الآخر احتاج إلى سنوات طويلة ليتحقق الناس من صدق إخبارات وإنباءات الكتاب المجيد.. وهذا يؤكد معنى واضحاً في أن منزل القرآن هو رب الكائنات الذي يدبر الكون ويجري مقاديره بعلمه وتدبيره.
فعلى مستوى الأفراد، تحدث عن أشخاص، مثل الوليد المخزومي وقال: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ}[١] فحكم عليه بأنه سيموت كافراً، ومن الناحية النظرية كان بإمكان الوليد أن يقول: لكي أكذب مقالة القرآن دعني أؤمن! فيكون في ذلك تكذيب القرآن.. كلا لن يحصل هذا لأن الذي أنزل القرآن هو العالم بمصير الوليد ونهايته على طريق الكفر والجحود.
وكذا الحال في مثل أبي لهب، فقد قال في شأنه (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ)[٢]، ولا يستطيع غير الوحي الإخبار الجازم عن مصيره، وتحقق هذا المصير تماما مثلما ذكر القرآن.
وفي {ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ}[٣]، احتاج الأمر لسنوات لكي يتحقق ويفرح المؤمنون بنصر الله.
وكذلك فقد أخبر عن النبي وأصحابه وأنهم سيفتحون مكة: {لقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ}[٤]، وفعلا دخلوا المسجد الحرام، فاتحين، وصارت مكة مسلمة.
الحق هو ما قاله الله تعالى عن كتابه {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن
[١] المدثر / ٢٦ـ ٢٧.
[٢] المسد / ١
[٣] الروم / ١ـ٣.
[٤] الفتح / ٢٧.