معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩١ - ما يحتاجه المفسرون من علوم
فماذا يصنع من لم يخض في هذا البحر؟ ولم يعرف أولياته؟
لذا لابدّ من التعرّف على سنة رسول الله وكلام المعصومين إما لأنها حجة ودليل كما هو المسلك الثاني، أو لكونها شاهداً وقرينة ومؤيداً كما هو المسلك الأول، بل هي ستساعد المفسر على معرفة بيئة النزول وأسبابه.
وقد جمع مؤلفون روايات عن رسول الله صلى الله عليه وآله فيما يرتبط بتفسير القرآن الكريم، فإن السيوطي صاحب كتاب (الإتقان في علوم القرآن) قد جمع مئتين وعشرين حديثاً عن رسول الله في شؤون القرآن الكريم منها ما هو في أسباب النزول، ومنها ما هو توضيح لبعض الكلمات، ولا ريب أن عدد (٢٢٠) حديثاً هو قليل جدًا بالنسبة إلى(٦٢٣٦) آية في القرآن الكريم لذلك فإن أصحاب مدرسة الخلفاء توسّلوا بأقوال الصحابة.
منهج الإمامية أنّ كلام المعصومين يأتي بعد كلام رسول الله وأنّ الصحابي لا يعتبر كلامه حجة إلا إذا أنهاه للنبي وكان ثقة، بينما المعصومون كلامهم نفس كلام رسول الله ويعامل نفس المعاملة فإذا تمّ من حيث السند يعتبر حجة، فلديهم بناء على هذا عدد عظيم من الروايات المرتبطة بالقرآن الكريم جمع منها السيد هاشم البحراني في كتابه تفسير البرهان أكثر من خمسة عشر ألف حديث كما ذكر.
العلوم الرديفة: يحتاج المفسر إلى معرفة علوم أخرى مثل علم الفقه، إذ أنّه يوجد في القرآن الكريم على الأقل خمسمائة آية حول الأحكام، والتحقيق عند العلماء أنّ العدد أكبر من هذا وإنّ الأمر أمر اجتهادي، فقد يرى شخص أنّ هذه ليست من آيات الأحكام ويأتي مجتهد آخر ويقول أنّها من آيات الأحكام، لكن لو فرضنا ان العدد هو هذا فهو يعادل أقل من عشرة بالمئة من آيات القرآن الكريم وهي أحكام فقهية، فإذا لم يكن هذا المتحدث فقيهاً