معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٩ - آيات تنسب المعصية للأنبياء كيف تفسر؟
فهم القرآن عموما يتوقف على تفهيم المعصوم للناس فلابد من تفسيره بالروايات واللجوء للمعصوم لفهم الآيات وبغير هذه الطريقة لا مجال للوصول إلى معانيه.
نقول كما هو الرأي المعروف في المدرسة الأصولية الإمامية، إن الآيات المحكمات يستطيع الناس أن يفهموها في الجملة لأنها جعلت على هذا الأساس مسهلة وميسرة قريبة للذهن.
لكن علوم القرآن الأخرى وبطونه وحقائقه وأحكامه الفقهية بتفاصيلها تحتاج لدلالة الدليل المعصوم.
وأيضا نقول مرة أخرى أن كل لفظ من الألفاظ له مرحلتان من الظهور والفهم، المرحلة الأولى الظهور الأولي والظهور الحقيقي والمراد الجدي.
ففي كلمة عصى، وغوى.. في هذا الزمان تختلف عن معناها الأصلي في اللغة، وقد يكون هذا راجعا إلى غلبة الخطاب الوعظي، فصار المتبادر إلى الذهن من كلمة (عصى) المعصية التي يستحق فاعلها النار، بينما أصل معناها في اللغة هو مطلق المخالفة، وقد تكون مخالفة لأمر استحبابي فإن عدم الاغتسال في يوم الجمعة يعني (مخالفة أمر الرسول بالغسل فيه) وهو لا يوجب عقوبة الهية، وقد تكون مخالفة لأمر إرشادي ( كمخالفة أمر الطبيب للمريض بأن يجتنب التعرض للهواء البارد مثلا) وكلاهما لا يعد حراماً من الناحية الشرعية ولا يستتبع العقوبة الالهية.
هنا نحتاج إلى المبين المعصوم الذي يعرف المراد الجدي من الآيات، أو يقام على خلاف الظاهر برهان عقلي يمنعنا من التمسك بالظهور الأولي الابتدائي.
البرهان العقلي هو ما ذكر من لزوم نقض الغرض، بمعنى أن الأنبياء لو كانوا