معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٠ - آيات تنسب المعصية للأنبياء كيف تفسر؟
يعصون ربهم وهو عالم بهم كان من الخطأ أن يُصطَفَوا، وأيضا فإن الناس لن يتبعوهم ويسيروا خلفهم، أو يطيعوا أوامرهم، فنحن لو رأينا إمام الجماعة يرتكب الذنب سنرفض الصلاة خلفه، فكيف لو رأينا نبياً يعصي ربه هل نسمع كلامه؟
وفي بعضها يمكن توجيهها بأن الأمر لم يكن مولوياً تكليفياً وإنما هو ارشادي فيه بيان الآثار المترتبة على المخالفة، مثلما هو أمر الطبيب، خاصة وأن الجنة التي كان فيها آدم ليس فيها تكاليف، (لا تقربا هذه الشجرة) فإنكم لو فعلتم ذلك سيحصل لكم ما لا يسركم. وتكونوا من الظالمين لأنفسكم بإخراجكم إياها من الجنة!
ومن المعلوم أن البرهان العقلي الذي يمنع من قبول ارتكاب النبي المعصية، أقوى من ظهور الآية الظني، إذ البرهان العقلي قطعي بينما ظاهر القرآن ظني، البرهان العقلي يقول يستحيل أن يكون النبي عاصيا، فإذن لا بد من أن نحمل الآية المباركة على معنى آخر.
وأما قصة نبي الله موسى كما ذكرت في الروايات.. فإن القرآن الكريم لا يفصل القصة وانما يأتي بإشارات ليستفيد منها القارئ العبرة، خلاصتها كما جاءت في الآيات أن النبي موسى شاهد رجلين يقتتلان أحدهما من قومه المؤمنين والآخر من قوم فرعون أعدائه، وقد استغاث الاسرائيلي بموسى على القبطي الفرعوني فوكزه موسى فقضى عليه... لو أن روائيا أراد كتابة الموقف لاحتاج إلى صفحات ليبلغ مقصوده بينما يطويه القرآن في ثلاثة أسطر فهنا نحتاج إلى من يفتحها.
لو فهمناها على ظاهرها الأولي لحكمنا بالقول السابق: موسى النبي قتل القبطي عمداً، واعترف على نفسه بأن عمله ذاك عمل شيطاني.. لكن هذا يتخالف مع ما عرف القرآن نبي الله موسى وفضيلته.. فكيف يقوم نبي من الأنبياء العظام بمثل هذا العمل الذي يحوله من نبي إلى مجرم!!