معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٧ - مستشرقون في مواجهة القرآن الكريم
الكريم:
قوله تعالى {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}[١] والمفروض أن يُقال في ذيل الآية (وإليه أرجع) أو (أنا راجع) فالقرآن الكريم هنا استخدم أسلوب الالتفات حيث كان يتحدّث المتكلم عن نفسه ثم غيّر الخطاب الى السامعين وغيرها من متكلم (فطرني) إلى (ترجعون)، فكانت الصيغة أحسن وأفضل وأشرك السامعين في كلامه بينما لو قال (إليه أنا راجع) لقال السامعون وما دخلنا في هذا!
قول الله تعالى {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا}[٢] يتحدّث عن الأبرار بصيغة الغائب، ثم يخاطبهم {إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا} بينما هو يتكلم عن جماعة يفترض أنّهم غائبون ثم نقل الخطاب وكأنّهم أمامه!
قوله تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ}[٣] وليس (بكم).
ولكنّ المستشرق لغته لا تساعده على فهم ذلك، وتبحّره القليل في قوانين العربية لا يعينه على الفهم، وهي مشكلة بالإضافة إلى المشكلة العقائدية والانطلاق من منطلق الطعن فيه ومواجهته.
دوافع وأهداف أخرى للمستشرقين
يذكر الباحثون في قضايا الاستشراق أن قسما من البعثات الاستشراقية وجهود
[١] يس / ٢٢.
[٢] الإنسان / ٢١ـ ٢٢.
[٣] يونس / ٢٢.