معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٥ - هل في القرآن الكريم تبيانِ كُل شيءُ
للصلاة؟ فالقطة - بحسب حديث السائِل - لطيفةٌ وناعمةُ الملمس وليست نجسة.. فكيف يُفسد شعرها الصلاة؟ ويتكرر هذا الكلام بأنه ما لم تكن هناك آية على الحكم الكذائي فإنه لا يقبله..
نقول: هذا من موارد الإجمال ولو أراد القرآن ذكر كل شيء من تفاصيل العقائد والعبادات والأحكام لكان يقع في عشرات المجلدات، ولكنه بهذا النحو هو أيضا تبيان لكلِّ شيء يتناسب مع غرضه غاية الأمر لا بد من الرجوع فيه إلى من يفسره ويبينه وهو النبي والمعصومون، وتتكفل الروايات عنهم بهذا الأمر ففي ما يرتبط بأسماء المعصومين(ع)، وردت الروايات الكثيرة عن النبي محمد(ص)، في تعيين الخلفاء والأوصياء من بعده، وعن علي أمير المؤمنين(ع) وولده[١]وفي المسائل الفقهية فالروايات فيها الشيءُ الكثير من ذلك وقد جمع الشيخ الحر العاملي رحمه الله من ذلك آلافاً في كتابه وسائل الشيعة، ومنها الرواية المعروفة عن الإمام الصادق في محل المثال المتقدم «إن الصلاة في وبر كل شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وروثه وألبانه وكل شيء منه فاسدة، لا يقبل الله تلك الصلاة حتى يصلى في غيره مما أحل الله أكله"[٢]ومع هذا العنوان «ما لا يؤكل لحمه» فلا حاجة لذكر القطة بعنوانها أو النمر بشكل خاص أو غيره [٣].
[١] رسالة في النص على الأئمة الاثني عشر؛ المرحوم الميرزا جواد التبريزي.
[٢] الكافي ٣/٣٩٧
[٣] يوجد اختلاف بين الفقهاء في مثل الشعرة والشعرتين وهل أنها تفسد الصلاة أو لا، فبينما ذهب مشهور الفقهاء إلى عدم الفرق بين الشعرة الواحدة وبين الكثير، احتاط بعض فقهاء العصر استحبابا في مثل ذلك باعتبار أنه لا يصدق عليها (الصلاة في شعره).. وأنه لا تبطل الصلاة بذلك.