معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٣ - هل في القرآن الكريم تبيانِ كُل شيءُ
تفسيرِ هذه الآية أنَّ القرآن الكريم فيهِ كُلُ العلوم،[١]فكُلُّ ما يحتاج إليه الناس من علوم فهي موجودةٌ في هذا القرآن.
الاتجاه الثاني يقول إن المقصود هنا ليس كُلُ العلوم، وإنما كُلُ شيءٍ يتناسبُ مع غرضِ القرآن وهدفِه، فلا يشمل ما كان خارجاً عن هذا الغرض من الحديث عن علوم الكيمياء والهندسة والطب وحركات الناس وأشباه ذلك.. وهذا النحو من التعبير موجودٌ في المحاورات العُرفية بين الناس فهم يعبرون بأوضح أشكال العموم في كلامهم ولكنهم لا يقصدون منه العموم الكامل، وانما يعتمدون على القرائن الحافة بالكلام في تحديد دائرة العموم.
فإن أحدهم يصف مستشفى فيقول بأنه يحوي كُل شيء، وأنّ كُلَّ شيءٍ موجودٌ فيه، فتسأَلُه هل أستطيعُ تبديل إطاراتِ السيارةِ فيه؟ هل توجد فيه طيّارات؟ فيُجيبك بالنفي، ويُوضِحُ لك بأن المقصود هنا أن المستشفى يحوي كُل العيادات المتنوعة والأطباء، ففيهُ كُلُ شيءٍ يتناسبُ مع معنى المستشفى.
وهكذا لو ذهبت لمركزِ تموينات وأخبرت أنَّ كُلَّ شيءٍ موجودٌ فيه، فهل هذا يعني أنهُ يحتوي جامعةً للدراسة مثلا؟ طبعًا لا، وإنما المقصود أنه يُوفر كُل ما يرتبط بالتسوق ومراكز التموين.
هذا الاتجاه يرى أن «تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ» لا تعني مثلا كيفية استخراج النفط، أو كيفية إصلاح الكهرباء، فهذه ليست دائرةُ غرض القرآن الكريم، دائرةُ غرضه ترتبط بتنظيم حياةِ الإنسان على المنهجِ القويم والصراطِ المستقيم من عقائد، وعبادات،
[١] قال ابن مسعود: قد بين لنا في هذا القرآن كل علم، وكل شيء. وقال مجاهد: كل حلال وحرام. وقول ابن مسعود أعم وأشمل، فإن القرآن اشتمل على كل علم نافع من خبر ما سبق، وعلم ما سيأتي، وحكم كل حلال وحرام، وما الناس إليه محتاجون في أمر دنياهم ودينهم، ومعاشهم ومعادهم.